التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


نرجو من سماحتكم أن تفسروا قوله تعالى: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))[مريم:71]؛ لأن بعض الناس يسيئون فهمها، فيعتقدون أن الناس كلهم سوف يدخلون النار، وكلهم سوف يحاسب بعمله، فإن شاء الله أخرج من يشاء، ويبقي من


هذه الآية الكريمة فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله عز وجل : (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا -يعني النار-كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا*ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (71-72) سورة مريم. فسرها النبي بأن الورود المرور والعرض، هذا هو الورود، يعني مرور المسلمين عليها إلى الجنة، ولا يضرهم ذلك، منهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجواد الخيل والركاب. تجري بهم أعمالهم، ولا يدخلون النار، المؤمن لا يدخل النار، بل يمر مرور لا يضره ذلك، فالصراط جسر على متن جهنم يمر عليه الناس، وقد يسقط بعض الناس؛ لشدة معاصيه وكثرة معاصيه، فيعاقب بقدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار إذا كان موحداً مؤمنا، وأما الكفار فلا يمرون، بل يساقون إلى النار، ويحشرون إليها نعوذ بالله من ذلك، لكن بعض العصاة الذين لم يعفو الله عنهم قد يسقط بمعاصيه التي مات عليها، لم يتب كالزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وأشباه ذلك من المعاصي الكبيرة، صاحبها تحت مشيئة الله كما قال الله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) (48) سورة النساء. وهو سبحانه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، ولكنه يغفر ما دون ذلك من المعاصي لمن يشاء -سبحانه وتعالى-. وبعض أهل المعاصي لا يغفر لهم يدخل النار، كما تواترت في ذلك الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الكثيرة أن بعض العصاة يدخلون النار ويقيم فيها ما شاء الله، فقد تطول إقامته؛ لكثرة معاصيه التي لم يتب منها، وقد تقل ويشفع النبي -صلى الله عليه وسلم- للعصاة عدة شفاعات يحد الله له حداً، فيخرجهم من النار فضلاً منه -سبحانه وتعالى- عليهم؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإسلام، لكن لهم معاصي لم يتوبوا منها، وهكذا تشفع الملائكة، يشفع المؤمنون، يشفع الأفراط، ويبقى أناس في النار من العصاة لا يخرجون بالشفاعة، فيخرجهم الله -جل وعلا- فضلاً منه -سبحانه وتعالى-، يخرجهم من النار بفضله؛ لأنهم ماتوا على التوحيد، ماتوا على الإسلام، لكن لهم معاصي ماتوا عليها لم يتوبوا فعذبوا من أجلها، ثم بعد مضي المدة التي كتبها الله عليهم وبعد تطهيرهم بالنار يخرجهم الله من النار إلى الجنة فضلاً منه -سبحانه وتعالى-، وبما ذكرنا يتضح معنى الورود وأن قوله -سبحانه وتعالى- وإن منكم إلا واردها. يعني المرور فقط لأهل الإيمان، وأن بعض العصاة قد يسقط في النار، ولهذا في الحديث: (فناج مسلم ومكدس في النار). فالمؤمن السليم ينجو وبعض العصاة كذلك، وبعض العصاة قد يخر، ويسقط. 
                                        
                                سماحة العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله 

  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا أردت أن أحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان متى أبدأ ؟

السؤال: إذا أردت أن أحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان متى أبدأ جزاكم الله خيراً؟ الجواب: بعد صلاة العشاء، كان النبي ﷺ يحيي العشر الأواخر من رمضان، قالت عائشة رضي الله عنها:  كان النبي ﷺ إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره  هذا هو الأفضل إذا تيسر له ذلك، وإن نام بعض الشيء ليتقوى فلا بأس، أما من قواه الله على إحيائها؛ فذلك سنة وقربة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً. الشيخ: يعني بالصلاة والقراءه، بالصلاة والقراءة والدعاء والاستغفار. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً. هل تتفضلون بذكر التاريخ لعلها تقصد هذا سماحة الشيخ؟ الشيخ: ........ بالتاريخ. المقدم: ليلة واحد وعشرين.. ليلة عشرين.. أو كذا؟ الشيخ: هذه الأفراد، هذه يقال لها: أفراد، لكن السنة، السنة إحياء ليالي العشر كلها هذا السنة، وإذا أحيا الإنسان منها الأوتار: كإحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين.. سبع وعشرين.. تسع وعشرين فلا بأس، لكن الأفضل أن يحييها كلها، لكن هذه الأوتار أولى بالإحياء وهي متأكدة؛ لأنها أرجى لليلة القدر. النبي عليه السلام قال:  التمسوها في كل وتر  وفي بعض الروايات:  التمسوها في ا...

صلاتنا تكون ناقصة فبما يستدرك هذا النّقص ؟

بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فائدة المداومة والمحافظة على النوافل مع الفرائض الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله الشيخ  : ...  و نحن إذا تذكّرنا أنّ  ))  إنّ الإنسان خلق هلوعا إذا مسّه الشّرّ جزوعا و إذا مسّه الخير منوعا إلاّ المصلّين  ((   لكن هؤلاء المصلّين كما جاء في الحديث الآخر الصّحيح لا تخلو صلاتهم من نقص إمّا كمّا و إمّا كيفا , إمّا كمّا و إمّا كيفا , إمّا أن يضيّع شيئا من فرائضها أن يؤدّيها في أوقاتها و إمّا أن يحافظ عليها و يؤدّيها في أوقاتها و لكن ينقص من كيفيّتها فكلا النّقصين لا يخلو منه البشر بعامّة أمّا الأفراد منهم فيختلفون إذا كان و أرجو أن أكون دقيقا في قولي إذا كان و لم أقل إن كان إذا كان في هؤلاء البشر من يحافظ على أداء الصّلوات في أوقاتها و لا يضيّع صلاة من صلواتها مطلقا فلا يخلو منهم جميعا أن يضيّعوا شيئا من صفاتها و كيفيّاتها , إذا كان الأمر كذلك يأتي هنا قوله عليه الصّلاة و السّلام  (  إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة و ما يكتب له منها إلاّ عشرها , تسعها , ثمنها , سبعها , سدسها...

يصلي الفجر بعد طلوع الشمس؟